محمد دياب الإتليدي
183
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
أعظم ما مر به وقيل له : أخبرنا ببعض ما لقيت من المحن ؟ قال : اشتهيت لحماً في قدر طباخ ، وأنا في السجن فغرمت ألف دينار في شهوتي حتى أتيت بقدر ولحم مقطع في قصبة فارسية ، والخل وسائر حوائجها في قصبة أخرى وتركوا عندي ما أحتاج إليه ، وأتيت بنار فأوقدت تحت القدر ونفخت ، ولحيتي في الأَرض حتى كادت روحي تخرج . فلما أنضجت تركتها تفور وتغلي وفتت الخبز وعمدت لأنزلها فانفلتت وانكسرت القدر على الأرض ، فبقيت ألتقط اللحم وأمسح منه التراب وآكله . وذهب المرق الذي كنت أشتهيه ، وهذا عظم ما مر بي ، انتهى . ؟ موت يحيى البرمكي ثم إن الرشيد نذر الحج ، فخرج وخرج معه العسكر وكان خروجه في رمضان ، فكانت تضرب له السرادقات المكللة بالديباج مفروشة بالحرير ، يخرج من سرادق إلى سرادق ، والناس محدقون به ، حتى وصل إلى الحرم وحج . فاتفق أن الوفاة دنت من يحيى ، وهو في السجن ، فكتب رقعة وأوصى ولده الفضل أن يوصلها إلى الرشيد وكتب فيها هذه الأبيات : ستعلم في الحساب إذا التقينا . . . غداً ، يومَ القيامة ، من الظلومُ ؟ وينقطع التلذذ عن أناس . . . من الدنيا ، وتنقطع الهموم تنام ولم تنم عنك المنايا . . . تنبه للمنية يا نؤوم تروم الخلد في دار المنايا . . . وكم قد رام غيرك ما تروم ؟ إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم قال : فلما قدم الرشيد أنفذها إليه الفضل . فلما قرأها علم بموته فقال : مات والله يحيى ، ومات الجود والكرم والسخاء ، والله لو كان حياً لفرجت عنه ، ثم أمر بإطلاق الفضل ابنه واستوزره مكان أخيه جعفر ، رحمة الله عليهم أجمعين . ؟